السيد محمد تقي المدرسي

163

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

الولايات المتحدة الأمريكية ! بيد ان روكفلر يسمي نفسه رأس الإمبريالية التي تقود الرئيس الأمريكي نفسه ، وبالتالي الرئيس الأمريكي يكون تابعا له ، بينما خروتشوف يسمي نفسه الرئيس السوفيتي هو رأس الإمبريالية أيضا . وهذا يشبه الفرق بين الأسبوع والسبعة أيام . وحينما زار خروتشوف الولايات المتحدة الأمريكية ووقف يحيي الناس ، جاء اليه أحد الرأسماليين الذين يقودون السلطة هناك وقال : انا رجل كنت عاملا بأحد المناجم في الولايات المتحدة بعدما هاجرت إليها ، ولكنني أصبحت الان املك الملايين ، فهل هناك عامل في الاتحاد السوفياتي يستطيع ان يفعل مثلما فعلت ؟ وهل نظامكم يتيح مثل هذه الفرصة ؟ إجابة خروتشوف الذي كان أخبث منه وادهى ، قائلا : سوف اخلع ثيابي امامكم لترو اثار الصعاب التي تحملتها حينما كنت اعمل حمالا بمنجم في اوكرانيا . إذا لا فرق بينهما . فإذا عمقت النظر وارهفت القبصيرة ، ترى ان كلا الشخصين يحتل نفس المركز ، ولكن هذا يقود العالم عن طريق المال وباسم صاحب المال وذاك يقود العالم عن طريق المال ولكن ليس باسم صاحب المال وانما باسم الشعب ، غير أن المال بيده ومقدرات الشعب في قبضته . فلا فرق بينهما الا بالمظهر الذي يحاولون ان يوهموا الناس بأنه هو الحقيقة وهو ليس شيئا في الواقع . اما الاسلام فإنه يأتي ويقول لا للشرق ولا للغرب ، بل يجب فصل القوة والمال عن التوجيه والقيادة . والسؤال هنا : كيف يستطيع الاسلام تكريس هذه الحقيقة ؟ النظم الاجتماعية لها جذور نفسية ، إذا م تكن متجذرة في النفوس ومتفاعلة مع عقائد المجتمع فإنها ستنهار . فحينما تجد البلاد الشرقية والغربية تخضع للقوة وتخضع لسطة أصحاب المال ، فذلك لان الجاهلية مترسخة في نفوسهم . اما إذا نزعوا الجاهلية من أنفسهم فان هذه القوة لا تستطيع ان تخضعهم . ان العالم يعلم بان العلم يجب ان يقود فطرة الانسان ، ويعلم بان المخ هو مركز القيادة في الجسم وليس اليد أو الرجل ، ولكن لا يستطيعون تطبيق هذه الحقيقة ، لأنه لا يقدرون على ذلك ما دامت جذور الجاهلية مترسخة في نفوسهم . اما الاسلام فإنه يأتي